يستقبل عمال اليمن بمناطق سيطرة الميليشيا الحوثية عيدهم السنوي للعام العاشر على التوالي، وهم يعانون أشد الويلات والحرمان نتيجة خسارتهم أعمالهم ووظائفهم، وكذا رواتب الموظفين الحكوميين المنهوبة لدى الميليشيات منذ عدة سنوات.
وتحل ذكرى اليوم العالمي للعمال هذا العام مع استمرار معاناة مليون ونصف مليون موظف حكومي يمني من أوضاع معيشية بائسة، إضافة إلى نحو 8 ملايين عامل يمني بالأجر اليومي باتوا عاطلين عن العمل، بفعل الحرب الحوثية.
وتصاعدت شكاوى العمال من انهيار أوضاعهم المعيشية والحياتية، وخسارتهم مصدر رزقهم بفعل الحرب الحوثية التي تسببت في انقطاع فرص العمل، ورفع نسبة البطالة والفقر إلى مستويات قياسية.
منذ الانقلاب الحوثي في 21سبتمبر 2014م وما أعقبه من تدمير لمقدرات لدولة اليمنية وممارسة سياسات النهب للأموال والعقارات والمنشآت الصناعية أدى ذلك إلى توقف شبه كلي للحياة العامة، وعلى رأس ذلك قطاع البناء والتشييد في جميع المناطق التي تقع تحت سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على حياة ملايين العمال اليمنيين الذين يعملون بالأجر اليومي، وغيَّر من واقعهم المعيشي إلى الأسوأ ، وباتت الجولات ومواقع التجمع تغص بهم بشكل يومي دون أن يجدوا فرص عمل متاحة .
وتقدر مصادر نقابية عدد العاملين بالأجر اليومي في اليمن بـ 8 ملايين نسمة أصبحوا عاطلين عن العمل بفعل الانقلاب والحرب الحوثية ، وتحولوا بالتالي إلى خانة الفقراء ، ويمر عليهم عيد العمال للمرة العاشرة وقد أصبحت حياتهم أكثر صعوبة ، وباتوا غير قادرين على توفير الحد الأدنى من المعيشة لأسرهم ، وخاصة في ظل ارتفاع الأسعار وعجز المنظمات الدولية العاملة في اليمن عن سد الفجوة الغذائية لأسباب كثيرة في مقدمتها ممارسات الحوثيين لنهب المساعدات ثم بيعها بالأسواق ، أو تحويلها إلى أفرادها الذين يشاركون في القتال التي تخوضه الجماعة ضد الحكومة الشرعية .
منذ بداية العام 2016 قررت الميليشيا الحوثية قطع رواتب العاملين الحكوميين في مختلف القطاعات واستمر هذا الحال حتى اليوم إلا من نصف راتب يُمنح كل عام أو أكثر ! ، رغم أن الحوثيين سيطروا على كل الأوعية الإيرادية في مناطق سيطرتهم ، بما في ذلك الضرائب على جميع السلع الواردة إلى مناطقهم ، كما نهبوا إيرادات ميناء الحديدة التي تم الاتفاق برعاية دولية لتسخيرها لصرف رواتب العاملين الحكوميين .
تنصل الحوثيون من الاتفاق الذي وقعوه في "استوكهولم" وقاموا بنهب الإيرادات وسخروها لحربهم على اليمن واليمنيين ولممارسة الإثراء الشخصي للقادة والمشرفين في الجماعة ، وكانت نتيجة هذه الممارسات الحوثية تضرر قطاع واسع من العمال الحكومين في اليمن ، وتحولهم إلى ما يطلق عليهم اقتصادياً "الفقراء الجدد" وهم طبقة حولتهم الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى دائرة الفقر فيما كانوا يعدون قبلها خارج هذه الدائرة .
والوضع ليس بأحسن حالاً في مناطق الحكومة الشرعية مع فارق أن العاملين في القطاعات الحكومية يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم لكن التضخم الاقتصادي وانخفاض القوة الشرائية للريال اليمني والتي سارت بشكل متصاعد منذ الانقلاب الحوثي كل هذه الاسباب جعلت من الصعوبة بمكان على العامل توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته بشكل كامل.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الاوضاع المضطربة وممارسات الحوثيين بحق مؤسسات القطاع الخاص حولت بيئة العمل في مناطق سيطرتهم الى أن تصبح طاردة للاستثمار والعمل التجاري ، وهذا ما انعكس سلباً على قطاع واسع من العمال كانوا يعتمدون على وظائفهم في القطاع الخاص اليمني .