ببالغ الحزن والأسى، ودّع عالم الموسيقى والترفيه أسطورة الريف دوللي بارتون، التي رحلت عن عالمنا عن عمر يناهز الثمانين عامًا، تاركةً فراغًا كبيرًا وحزنًا عميقًا في قلوب الملايين. اشتهرت دوللي، المغنية وكاتبة الأغاني والممثلة والمحسنة الأمريكية، بأغانيها الخالدة مثل "I Will Always Love You" و"Jolene" و"9 to 5". وافتها المنية في ناشفيل بولاية تينيسي بعد صراع قصير مع مرض السرطان. يأتي رحيلها بعد أيام قليلة من مشاركتها تحديثًا حول صحتها، عقب إلغاء إقامتها في لاس فيغاس ووفاة زوجها كارل دين بعد زواج دام ستة عقود. وصف بيان رسمي من عائلتها حياتها بأنها "حياة مرصعة بالجواهر أشرقت للعالم بأسره"، مؤكدين أنها ستبقى دائمًا مصدر إلهام لا من خلال موسيقاها الخالدة وكلماتها الغزيرة فحسب، بل أيضًا من خلال ذكائها ودفئها ولطفها الذي جعل الجميع يشعرون وكأنهم عائلة واحدة. لقد ألهمت دوللي بارتون أجيالًا لا حصر لها من الفنانين والمعجبين بموسيقاها والتزامها الثابت بجعل العالم مكانًا أفضل، وستستمر أغانيها في الصدى لدى الناس من جميع الأعمار، وسيترك عملها الخيري بصمة دائمة. تجاوزت تكريماتها عالم الموسيقى، حيث أعرب العديد من الشخصيات العامة والمشاهير عن حزنهم لفقدان "ملكة الريف"، التي اختيرت كالشخصية العامة الأكثر شعبية في أمريكا. حتى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمر بتنكيس الأعلام الأمريكية حدادًا على الفنانة، واصفًا إياها بأنها "خسارة حقيقية لملايين الأشخاص". كما عبّر أعضاء من الكونغرس الأمريكي، بمن فيهم سيناتورا ولاية تينيسي، عن عميق حزنهم لفقدان "كنز تينيسي الحقيقي". لم تكن دوللي مجرد فنانة موهوبة، بل كانت أيضًا محسنة مدى الحياة ومناصرة لمحو الأمية والتعليم وحقوق مجتمع الميم والرعاية الصحية والإغاثة من الكوارث، كما أكد السيناتور بيرني ساندرز. وأشاد الرئيس السابق جو بايدن بكونها "أصلًا أمريكيًا فريدًا" و"مناصرة لا تلين" للمرأة والمساواة، مشيدًا بعملها الخيري في توزيع الكتب على الأطفال حول العالم. ووصفها الرئيس السابق باراك أوباما بأنها "تأثير لا مثيل له"، مشيرًا إلى مساهمتها في تسريع الأبحاث التي أدت إلى لقاح كوفيد-19. تُعد مبادرة "مكتبة الخيال لدوللي بارتون" (Dolly Parton’s Imagination Library) إحدى أبرز بصماتها الإنسانية، حيث وزعت أكثر من 300 مليون كتاب مجانًا للأطفال حول العالم منذ عام 1995، مستوحاة من عدم قدرة والدها على القراءة والكتابة. وقد تعهدت المؤسسة بمواصلة هذه المهمة النبيلة، مؤكدة أن رؤية دوللي كانت دائمًا بناء شيء "يدوم لأجيال". شارك فنانون عالميون مثل بول مكارتني وسيلين ديون وبيونسيه وإلتون جون في تقديم واجب العزاء، واصفين إياها بـ "الجوهرة الفريدة التي لا تُعوّض" و"نجمة رائعة" و"نجمة الشمال" لصناعة الموسيقى. حتى إيمينيم وجاك وايت وتايلور سويفت، من أجيال مختلفة، عبّروا عن تأثرهم العميق وإعجابهم بإرثها الملهم. لقد تركت دوللي بارتون بصمة لا تُمحى في قلوبنا، وستبقى أغانيها وإنسانيتها مصدر إلهام دائم. |