محلي

تصرفات الدولة وسلوك العصابات..!!

وسام عبدالقوي

|
11:20 2024/08/18
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

النظر للكيفية التي تدير بها جماعة الحوثيين الانقلابية شئون الدولة والمؤسسات التي اختطفتها بعد انقلابها المشئوم، أمر كافٍ لندرك أن أية تغييرات أجرتها وتجريها في قوام (حكومتها المزعومة)، ليس أكثر من عنصر جديد من عناصر الإلهاء، التي تستخدمها وتديرها هذه العصابة الإرهابية، بغرض خداع المواطنين وشغلهم بقضايا وإجراءات شكلية لا أثر ولا معنى لها في الحقيقة.

فقد صار معلوماً وبشكل مؤكد لدى الجميع أن المليشيا الحوثية لا تعتمد على إدارة شئونها وبالتالي شئون السلطة، عبر المؤسسات الحكومية والوزارات، وإنما من خلال هيئات ورائية مستقلة وشخصيات قيادية ومشرفين كبار يديرون كل شيء من غرف منازل وقصور خاصة، احتلوها أو امتلكوها وشيدوها من أموال الشعب المنهوبة..

على مثل هذا وبوسائل أخرى وكثيرة من وسائل الإلهاء ولفت الاهتمام والانتباه، يعتمد الحوثيون في رسم مشهد مثالي ونظامي مهترئ وعليل، ويحاولون تقديم نموذج وطني، سرعان ما يبدو زائفاً حين تحسب المصالح القائمة عليه، فعند التدبر في كل أمر أو حدث يكون، يصل بنا اليقين إلى أن لا شيء لا شيء أبداً يكاد يستفيد منه أحد خارج إطار المليشيا وقياداتها ثم المنتسبين إليها.. وأن ما تعمل عليه وفيه لا يتعدى مشروعها العنصري والاستئثاري المحدود، على حساب كل المصالح الشعبية العامة.. ذلك المشروع الكهنوتي المتجذر في الأنانية، والقائم على استغلال الشعب ومصالحه وثرواته تحت قوة السلاح وفرض الأمر الواقع..

ومثلما يحاولون التظاهر بالانتماء للوطن والولاء له، بينما يكشف موقفهم الولاء المطلق لمشروع إيران التخريبي في المنطقة، يكذبون ويكررون الكذب دون ملل أو خجل حين يتحدثون عن الاهتمام بشكل الدولة أو قوامها، أو حين يهرفون بمصالح الشعب التي يجب في نظرهم أن تتحقق بالولاء لهم كسلالة مختارة وتحت سلطتهم الهشة والعشوائية..!! وكان الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله قد هاجم منتقداً طريقة الحوثيين في إدارة الدولة في حكومة الإنقاذ، وكشف في خطاب له قبل اغتياله من قبل هذه العصابة، أن المليشيا تريد أن تكون المؤسسات والوزارات مجرد واجهة شكلية، تدار من قبل مشرفيها القابعين في الظل، مثلما انتقد وجود لجان وهيئات وشخصيات تابعة للمليشيا تحاول إدارة الدولة خارج أنظمة وقوانين الدولة وشرعيتها وبعيداً عن تحمل المسئولية..

إن الصورة التي رسمها الزعيم صالح رحمه الله خلال خطاباته ولقاءاته وحديثه ذلك تحديداً عن المليشيا الانقلابية، كانت واضحة وجلية وتؤكد أننا كنا وما نزال في مواجهة عصابة متمردة لا يمكن أن تعترف بالدولة أو شكلها أو نظامها، إلا عند الحدود التي تتوفر فيها مصالحها الخاصة، وهذه المصالح في الواقع تتنافى أو تتعارض بشكل مباشر وغير مباشر مع المصالح العامة للوطن والشعب.. ومع إدراك الخاصة والعامة لهذه الفكرة حول جماعة الحوثيين الانقلابية، فإن أي إجراء تقوم به، بما في ذلك ما تصفه بالتغييرات الحكومية، لا يعدو كونه واحداً من تلك المهرجانات الإلهائية، التي تحاول المليشيا عبرها ترميم صورتها الرثة وبعث زخات سرابية من الأمل المفقود لدى العامة في إحداث تغيير إيجابي وحقيقي يراعي ولو جزءا يسيراً من مصالح الشعب.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية