محلي

لن ننسى كل هذا...

وسام عبدالقوي

|
12:25 2024/08/12
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

الولاء المطلق الذي لا غبار عليه.. القدرة القصوى على تحقيق المكاسب الجماهيرية وقبل ذلك المالية لصالح الجماعة.. إذا توافر فيك هذان الشرطان فإنك مؤمن من الطراز الرفيع الذي لا يمكن أن يشوبه شك، والذي يدفع عنك أية علل أو نقائص.. فبمجرد ما تحتكم على هذين الشرطين الأساسيين، فيمكن التغاضي عن أي شيء آخر. بما في ذلك عدم انتسابك للسلالة، فيمكنك بدلا من ذلك أن تكون خادماً مطيعاً أو جابياً بارعاً لأولئك الصفوة السفهاء المنتمين للسلالة، وفي أسوأ الأحوال قد تكون مقاتلاً لديك الاستعداد لأن تبذل دمك وروحك وبنيك وأهلك في سبيلهم والدفاع عن السلطة التي نهبوها كغنيمة خلال انقلابهم..!!

بهذه الكيفية وبتلك الصفات يمكنك أن تكون في منظور المليشيا الخوثية يمنياً أصيلاً ومواطناً صالحاً، بل ومؤمناً خالصاً، بغض النظر عن شروط ومواصفات الإيمان الرباني الأخرى..!! ليس مهماً أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أو باليوم الآخر والقدر خيره وشره ولا أن تتوجه بكل حواسك ونياتك وأعمالك إلى الله مخلصاً، ولا أن تؤمن بوطنك وبشعبك وبحقك في العيش معززاً مكرماً، ولا أن تحق الحق وتبطل الباطل، ولا حتى أن تأمل في مغفرة وجنة وعواقب خير.. ما لم يكن إيمانك بهذه العصابة الشريرة إيماناً مطلقاً لا سماء فوقه..!!

ولك أن تتخيل أننا تحديداً كيمنيين صرنا، وفي زمن كالزمن الذي يحياه الخلق من حولنا الآن، هذه الصيرورة المشينة، التي تمثل انتكاسة ومحقاً وتدميراً لكل منجز تاريخي وحضاري حققه البشر..!! ثم لك من بعد ذلك حين ترى ما أصابنا من حال بائس، أن تصدق أو لا تصدق حين نؤكد أننا نتعرض لتآمر قذر جعلنا وجعل بلادنا مدعاة لسخرية البشر والقدر..!! لك أن تقدر أو لا تقدر ما نعيشه منذ عشر سنوات من مآسٍ وأذى وغبن لم يعشه سوانا شعب من الشعوب..!! ثم لك فقط أن تدرك ما نعانيه جميعاً دون استثناء من واقع أبعد ما يكون عن الواقعية المفترضة، والمعطيات التاريخية والأزلية..!!

ومع كل ذلك وبالرغم منه، لك أيضاً أن تتخيل كم من الآمال تحدونا بأننا سنتجاوز كل هذا وننتصر لأنفسنا ولحقنا في الحياة الكريمة التي نستحقها، وإن تكالب علينا العالم من أطرافه وأقاصيه، لأننا نعلم ونوقن كل اليقين، أن لكل تآمر أو باطل مهما عظم واستطال نهاية، وأن نهاية ما أصابنا ونتعرض له، أقرب إلى يقيننا من اليقين ذاته.. وأن اليمن العزيز سيظل عزيزاً وسيعود سعيداً كما هو محكوم له ومقرون اسمه بالسعادة، وإن لم يشأ المتآمرون.. وبطبيعة حالنا كيمنيين لن ننسى كل هذا، سنتذكر معا هذا الأسى والألم وقد تجاوزناهما، وغداً سنحاسب كل من كان سبباً في ما نحن فيه إن لم نحاسب القدر أيضاً.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية