يواجه النازحون اليمنيون العديد من التحديات، بما في ذلك الاكتظاظ في مواقع النزوح والظروف المعيشية المضنية، ما يزيد من تعرّضهم للأمراض والمخاطر.
وأدّى الصراع الذي طال أمده في اليمن إلى أزمة إنسانية حادّة، ما دفع ملايين اليمنيين إلى النزوح. ونجم عن الصراع وما تلاه من حرب أشعلها الحوثيون أواخر مارس عام 2015 سقوط ضحايا من المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية.
وأجبرت هذه الاضطّرابات اليمنيين على البحث عن الأمان داخل البلاد أو خارجها، ما أدّى إلى استنزاف الموارد وتفاقم الوضع الإنساني المتردّي.
وأكدت المنظّمة الدولية للهجرة في تقرير حديث أن الاضطّرابات الاجتماعية والسياسية في اليمن تتفاقم بسبب تزايد وتيرة المخاطر الطبيعية، بما في ذلك الجفاف والفيضانات والعواصف، والتي يتولّد عنها تهديدات مباشرة مثل سوء التغذية، والأمراض المنقولة بالمياه، وازدياد التوتّرات القائمة بشأن الموارد المتضائلة كالمياه والطاقة.
وحذّرت المنظّمة من أن المآوي المؤقتة التقليدية، السائدة في مواقع النزوح، تشكّل مخاطر بيئية بسبب سرعة تهالكها، ما يستلزم استبدالها بشكل متكرّر وينجم عن ذلك انتشاراً للنفايات البلاستيكية، وهذا يستدعي الحاجة إلى التوجّه نحو حلول مستدامة.
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 6.7 مليون شخص، بما في ذلك النازحون والعائدون والمجتمعات المستضيفة، سيحتاجون هذا العام إلى المساعدة في مجال المأوى.
وأدّى تغيّر المناخ إلى إحداث اختلالات في نمط هطول الأمطار باليمن، حيث أضحت الأمطار الغزيرة تتسبّب في تشبّع التربة وحدوث الفيضانات. ففي عام 2023، أدّت الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى النزوح وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والمآوي والطرق وغيرها من البنية التحتية، وتعطّل بذلك تقديم الخدمات الأساسية المنقذة للحياة.
وأعلنت المنظّمة الدولية للهجرة أنها تشاورت على نطاق واسع، شمل المجتمعات المتضرّرة، لوضع حلول مستدامة مصمّمة خصّيصاً لتلبية الاحتياجات بشكل مناسب. ومن خلال هذا النهج الشامل "تجسّدت مجموعة من المبادرات: بناء مآوي انتقالية من الخشب، وتوزيع المساعدات النقدية لبناء المطابخ، وتقديم الدعم المالي لبناء المواقد الصديقة للبيئة".
وأوضحت أنه "من خلال الدمج بين استخدام المواد المتوفّرة محلياً وممارسات البناء المستدامة، فإن ما تقدّمة المنظّمة الدولية للهجرة من دعم لا ينحصر في توفير المأوى بل يعالج أيضاً المخاوف البيئية لدى مجتمعات النازحين من خلال تقليل الحاجة إلى الاستبدال المتكرّر للمأوى".
ومنذ عام 2023، دعمت هذه التدخّلات نحو 2500 أسرة بالمآوي الانتقالية، وأكثر من ألف أسرة بدعم المطبخ، وأكثر من أربعة آلاف أسرة بمواد غير غذائية، وذلك في مناطق بمأرب والساحل الغربي وجنوب تعز.
وتهدف هذه التدخّلات إلى التخفيف من التحديات المباشرة التي يواجهها النازحون وتعزيز القدرة على الصمود وتوفير الحلول المستدامة داخل المجتمعات المتضرّرة.
ويعد النازحون أكثر الفئات السكّانية ضعفاً. وبالرغم من التدخّلات الإنسانية من قبل شركاء العمل الإنساني إلا أن احتياجات النازحين تتزايد نتيجة استمرار الحرب. وتقدّر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيّمات النازحين عدد النازحين بأكثر من 3 ملايين نازح يتوزّعون على 13 محافظة هي عدن، لحج، الضالع، أبين، تعز، الجوف، مأرب، شبوة، حضرموت، المهرة، سقطرى، الحديدة، حجّة.