اليوم تنطبق هذه المقولة العربية القديمة على كيان ومكونات الشرعية اليمنية، وفي مقدمتها مجلس القيادة والحكومة.
ففي حين كانت الشرعية عموماً بكامل مؤسساتها قد بدات تتراجع في حضورها في الذهن الجمعي والشعبي، نظراً للفاعلية المفقودة من جانبها في الأحداث والمتغيرات، وبالذات المهمة منها، تفاجئ الجميع اليوم بفاعلية قوية تستحضرها، وتجعل منها محوراً رئيسياً ومحط أنظار لكل أبناء ومكونات وجماعات اليمن، بما في ذلك خصومها وخصوم الشعب مليشيا الحوثي الانقلابية، وذلك من خلال عدة إجراءات تعلن عن توجه مهم من قبلها تجاه الأزمة التي يعانيها الوطن منذ ما يقرب من عشر سنوات، بل ويصف الكثيرون هذا التوجه بأنه الأهم والأقوى منذ بداية الانقلاب، وتعكس أصداؤه كم كان منتظراً ومفترضاً أن تقوم الشرعية بمثل هذه التحركات التي تنبي عن احتمالات إيجابية في تحول الحال وتغير الواقع المرير الذي يعيشه اليمنيون.
وإذا بدأنا من آخر مظاهر ذلك التوجه، فإننا سنقف عند قرار مجلس القيادة (بإجماع) بتكليف الحكومة بالتخاطب مع مجلس الأمن بخصوص المطالبة برفع العقوبات عن الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح والسفير أحمد علي عبدالله صالح، والتي كانت قد صدرت بقرارات أممية انتهت في الوقت الراهن مبرراتها.. قرار المجلس هذا صدر بعد مقترح قدمه نائب رئيس المجلس طارق صالح، ولاقى مباركة ودعماً من قبل الأشقاء في السعودية والإمارات.. علما أن في هذه المباركة والدعم، من جهة الأشقاء إلى جانب إجماع مجلس القيادة، سبقاً مهماً يثير الحماس ويفرض توقعات إيجابية بنسبة كبيرة في إنجاز هذا الملف وقفله للأبد..
ويأتي التحرك الفعلي في هذا الملف ضمن منظومة تحركات وقرارات أجرتها وتجريها قيادة الشرعية، هزت وتهز الشارع اليمني وحركت ركود الحال الذي أثار ذباب السأم واليأس طويلاً في أوساط اليمنيين، وجعلهم يقصرون تعويلهم في انجلاء الأزمة وإنهاء الانقلاب على الدعاء لله وانتظار منقذ مفاجئ قد يأتي في أية لحظة ليلبي حاجتهم للعيش بأمان واستقرار، وليأخذ بيد الوطن وينقذه من الانقلابيين والفوضيين الذين أوصلوه لهذا الوضع البائس..!!
لقد أعادت الشرعية في الأيام القليلة الماضية، جزءا مهماً من ثقة الشارع بها، وهي تتخذ خطوات وتحركات حاسمة بإمكانها بتر أيادي الانقلابيين المدنسة والتي كانت لشديد الأسف قد أصبحت طولى في صنع ومفاقمة معاناة الشعب، وقد استهلت تلك التحركات بقرارات البنك المركزي بنقل مقرات عدد من البنوك ومنح مهلة لإيقاف التعامل بالعملة القديمة التي يقوم عليها اقتصاد الانقلابيين، إلى جانب قرارات وزارة النقل بنقل مقر وإيرادات طيران اليمنية وكذا نقل مقرات شركات ومكاتب وكالات السفر إلى عدن.. وعززت ذلك وزارة المواصلات بإصدار تعميم مماثل لشركات الهاتف النقال.. ولا تزال الوزارات والجهات المعنية بالخدمات العامة توالي توجيهاتها وتعميماتها المماثلة، وتوجه الصفعات المؤلمة واحدة تلو الأخرى، مما أصاب ويصيب الانقلابيين بهيجان عصبي وانفعالي لا يختلف عن هيجان الحيوان الذبيح..!!
قد يقول قائل: لماذا تأخرت الشرعية كل هذا الوقت، وكان بإمكانها أن تفعل كل هذا وأكثر منذ البداية، وتقضي به قضاء حتمياً على المليشيا والانقلاب..؟! وقد يتساءل آخر: لماذا في هذا التوقيت بالذات..؟! ويستوضح آخر: هل هي المرحلة الحاسمة للتخلص من الانقلابيين والمليشيات وإعادة اليمن إلى وضعها ونهجها الصحيحين أو الافتراضيين..؟! وقد يقول ويتساءل الكثيرون حول ما يجري.. ولكن يجب ألا نلتفت لمثل هذه التساؤلات مهما كانت أهميتها، لأن هناك مهمة ذات أهمية قصوى الآن، ألا وهي إنقاذ الوطن، وهذا يتطلب التفافاً جمعياً وشعبياً عاما حول الشرعية لدعمها في مواصلة السير في هذا الطريق، الذي تلوح في نهاياته بشرى خير انتظرها وينتظرها اليمنيون الموجعون واليمن الجريح، لتعود السكينة والطمأنينة للوطن كل الوطن، ويظل لسان حال الجميع "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي".