توقفت الحرب وانطفأت نيرانها في الجبهات لكن الطرقات ما تزال تمثل جبهة تحصد الأرواح وتضاعف معاناة اليمنيين الذين ما تزال نداءاتهم ومطالباتهم بفتح الطرقات تصطدم بتعنت جماعة الحوثي التي تستغلها مع أطراف لتنفيذ مخططات ومشاريع سياسية تستهدف اليمن واليمنيين.
ما بين تعز وتعز طالت المسافة وتحولت الدقائق إلى ساعات وما بين مدينة وأخرى تم اغلاق الدروب وعادت موسكو لتكون أقرب إلى عدن من صنعاء وأصبحت الرياض أقرب إلى مارب من صنعاء التي تصر مليشيا الحوثي أن تظل بعيدة عن اليمنيين الذين باعدت الحرب بين أسفارهم وحالت دون تواصلهم المتاريس والنقاط واغتالت خطاهم فوهات البنادق وصادرت حقهم في السير على الطرقات.
افتحوا الطرقات" عنوان لمعاناة شعب ووسمٌ لنداء بلغت أصداءه كل العالم لكنه لم يبلغ مسامع قطاع الطريق الذين يصرون على أن يظل تنقل المواطنين بين المدن والمناطق وجعٍ يومي وعقابٍ جماعي يتجرع مراراته كل اليمنيين.
جماعة الحوثي وترجمة للمثل القائل "مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ" حولت معاناة الشعب اليمني جراء إغلاق الطرقات إلى فوائد محولة نقاط مليشياتها بين المدن إلى منافذ جمركية وحواجز لإبتزاز التجار والمواطنين تدر عليها المليارات سنويا دون اكتراث للآثار الكارثية وانعكاسات ما تقوم به على الأسعار التي تشهد ارتفاعا جنونيا ضاعف معاناة اليمنيين.
مليشيا الحوثي لم يتوقف تعنتها عند حدود رفض كل المبادرات التي تدعو لفتح الطرقات، واتجهت للدفاع عن سياستها في إغلاق الطرقات ورفض فتحها من خلال توجيه أبواقها الإعلامية والدينية لإقناع المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها بأن إغلاقها للطرقات يصب في مصلحتهم ويأتي من واقع حرصها على أمنهم، مدعية أن فتحها سيعرضهم للكثير من المخاطر وسيفتح الباب أمام "الدواعش" ويمنحهم الفرصة لتنفيذ ما سبق لهم تنفيذه من جرائم في سوريا والعراق وليبيا.
اليوم ومن خلال ما تقوم به الوساطات القبلية من مبادرات لفتح الطرقات تتكشف الكثير من الحقائق التي تؤكد أن استغلال طرفي الصراع لمعاناة أبناء الشعب اليمني وتحويلها إلى ورقة للمزايدة وعدم تجاوبهما مع النداءات والمبادرات الداعية لفتح الطرقات، انتقل باليمنيين من مرحلة المطالبات إلى مرحلة الفعل الشعبي الذي قد يتحول إلى غضب عارم في حال قوبلت المبادرات بالتعنت وعدم التجاوب.
ووفقا لمراقبين فان المبادرات الشعبية التي برزت من خلال أصحاب الرايات البيضاء تشير إلى أن اليمنيين وصلوا إلى قناعة بعدم جدية طرفي الصراع في انهاء معاناتهم وانهاء سياسة الحصار التي يتجرعون مراراتها كل يوم، مؤكدين أن عدم اكتراث الطرفين بانعكاسات سياساتهما في اغلاق الطرقات حوّل الشعب إلى طرفٍ ثالثٍ يتجه اليوم للدفاع عن حقه في الطريق وسيتجه في الغد لإستعادة كل حقوقه المسلوبة.