أكد آخر تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي على أن واردات المواد الغذائية والوقود إلى الموانئ الخاضعة لسلطة الحوثيين الانقلابية بصنعاء، ارتفعت في الفترة الأخيرة بنسبة كبيرة، مقابل انخفاض مشهود وملاحظ لوصول الواردات إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة حكومة الشرعية المعترف بها دولياً، على الرغم من الهجمات التي يشهدها البحر الأحمر من قبل سلطة الحوثيين بصنعاء، وعلى الرغم من اعتراف المجتمع الدولي بسلطة الشرعية والتعامل مع السلطة الحوثية على أنها انقلاب على الشرعية اليمنية، وبالتالي انقلاب على المجتمع الدولي، بل ووصل الأمر إلى عد مليشيا الحوثيين جماعة إرهابية..!!
ونحن هنا لن نتحدث عن المفارقة وما وراءها، بعد كل ما كشفته وتكشفه الأحداث مؤخراً، والتي تعكس تمالؤاً واضحاً من قبل المجتمع الدولي في تعامله تجاه العصابة الانقلابية، وتؤكد على أن هذا الانقلاب جرى بدعم خارجي غير محدود، حتى وصل بالبلاد إلى ما وصلت إليه من حال سيء بكل المقاييس وعلى مختلف الأصعدة.. ولكن ما يراد وتجب الإشارة إليه والتساؤل حوله هنا هو ما الذي يريد البرنامج قوله صراحة من وراء تصريح كهذا تكمن وراءه العديد من الإشارات والمدلولات التي يجب التوقف عندها..!؟
عند الانتهاء من قراءة الجزء الخبري الوارد في مستهل هذا المقال، لا بد للمتلقي بتراتبية تلقائية وإن كانت ساخرة، أن ينتظر نتيجة مفادها: وبالتالي فإنه من المتوجب على سلطة الشرعية اليمنية أن تقوم بهجمات مماثلة لما يقوم به الإرهابيون الحوثيون على السفن التجارية العالمية، وذلك لتأمين الغذاء والوقود الكافي للسكان القاطنين في المناطق الواقعة تحت سلطتها، تفادياً لحدوث أزمة غذاء ووقود، وتجنباً لارتفاع متوقع في أسعارها، ما إذا لم يتم توريدها بشكل كاف لاستهلاك السكان..!!
في ذات السياق يبرز أمامنا تساؤل يطرحه ناشطون ومواطنون عاديون على مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة باستغراب مبرر حول عدم تأثر أسعار النفط على المستوى الدولي نتيجة للهجمات التي (يُزعم) شنها من قبل مليشيا الحوثيين الإرهابية على سفن التجارة العالمية، والتي اضطر نسبة كبيرة منها إلى تغيير مساره من البحر الأحمر إلى راس الرجاء الصالح، وهو ما يصل بالمسافات المقطوعة إلى ضعف ما كانت عليه، إضافة إلى التهديدات الأمنية بسبب هذه الهجمات، وهي تعد من المستوى عالي الخطورة، إذا ما قورنت بأحداث في السابق كانت تؤدي إلى أزمات وارتباك في تصدير وأسعار النفط..!!
من هذا وذاك ومن ملاحظات ونتائج أخرى، إذا ما تم التدقيق في تحليلها، فإنها تكاد تخرج في مجملها من دائرة الاحتمال والواقع، ولا بد من إعادة النظر بشكل كلي تجاه أزمة اليمن وإخراجها بالتحليل الدقيق من إطارها المحلي الضيق، إلى فضاءات أوسع ومشاريع وغايات تتجاوز ما يحدث في اليمن ويذهب ضحيته اليمنيون وأمنهم واستقرار بلدهم..!! هذا البلد الذي يبدو أن موقعه الجغرافي أصابه باللعنة بدلا من أن يتسبب في نهضته وتطوره ورخاء سكانه، باعتباره وعده من بين بضعة مواقع استراتيجية هي الأكثر أهمية على مستوى العالم..!!
ثم لا بد من الإذعان لفكرة أننا كيمنيين ووطنا نتعرض لمؤامرة دولية، ليست جماعة الحوثيين الإرهابية إلا إداة من أدواتها، وأن مجتمعاً دولياً كهذا يستخدم الجماعات الإرهابية والمخربة لتنفيذ توجهاته وسياساته في الدول المستهدفة، ما هو إلا وجه من وجوه الإرهاب ومن صانعيه وداعميه أيضاً، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، والدول العربية تحديداً التي عانت وما تزال تعاني الكثير بسبب تواجد وأفعال الجماعات الإرهابية، تلك الجماعات التي كثيراً ما أشار محللون ودارسون متخصصون إلى أنها تتلقى دعماً غير محدود من دول كبرى تدعي في الظاهر التقدمية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان والحيوان واحترام المواثيق الدولية، بينما تدعم في الخفاء الإرهاب والإرهابيين، دعماً سخياً يبرر قدرات تلك الجماعات على مواجهة أنظمة وحكومات بل وجيوش أحياناً والاستمرار في تفعيل وتعزيز أنشطتها الإرهابية..!!