يعاني جماعة الحوثيين حالة ارتباك واضطراب تصل إلى الفصام في مواجهة الواقع وحتى مواجهة أنفسهم، ففي حين يحاولون التظاهر بالوطنية والاستقلال ولا يتركون طريقة أو وسيلة إلا واستخدموها، بما في ذلك الكذب على الآخرين وعلى أنفسهم، لينفوا عن أنفسهم خصوصاً أمام اليمنيين، تهمة التبعية لإيران، والتي تلتصق بهم منذ بداية انقلابهم، نجدهم يبذلون المحاولات بقدر أكبر وبدون حدود ليثبتوا لإيران تلك التبعية الممقوتة والتي وصلت بهم إلى الاستعداد لأي امتهان أو احتقار يحدث في حقهم، وإلى أن يضحوا باليمن واليمنيين إن لزم الأمر، وهو ما حدث ويحدث حقاً منذ انقلابهم واستحواذهم على السلطة وأدواتها في صنعاء..!!
وكلما بذلوا جهودهم في المراوغة والتخلص والتبرؤ من هذه التهمة اللصيقة بهم، وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة الحقيقة بموقف هنا أو هناك.. وقد أثبتت أحداث البحر الأحمر على سبيل المثال، أنهم ينتهجون نهج إيران التي تضع البحر الأحمر والسيطرة على ما أمكن منه نصب أطماعها الاستراتيجية الأساسية والأكثر أهمية.. وهو ما دفعها ويدفعها إلى استخدام هذه المليشيا الإرهابية لفرض وجودها كممثل لها عبر إثارة الفوضى التي اعتادت إثارتها في البحر كما في البر على السواء..
ومن أكثر مظاهر التبعية الاي تبعث على الاستغراب والسخرية المطلقة على سبيل المثال والاستنكار معاً، أن يظهر التباكي في صنعاء على الرئيس الإيراني ووزير خارجيته والوفد المرافق إثر مقتلهم في حادث الطائرة المشهود قبل أيام، أكثر مما هو ظاهر لدى الإيرانيين أنقسهم، ففي حين تعلن إيران الحداد لثلاثة أيام على إثر الحادث، يعلن الحوثيين أن الحداد في صنعاء سبعة أيام..!! فضلاً عن حشد التنظيمات والفعاليات والمؤسسات الاي تحت سلطتهم لأداء واجب العزاء في السفارة الإيرانية بصنعاء.. ويأتي ذلك بعد الظهور المخزي الذي ظهر به مؤخرا أحد قياداتهم في معرض طهران الدولي للكتاب وهو يستقبل الرئيس الإيراني الصريع وقيادات إيرانية أخرى..!!
والذي يثير الحنق والغيرة فعلاً هو أن هذه المليشيا الإرهابية الانقلابية، لا تدخر جهداً في إعلان كونها تمثل اليمن وتتحدث وتتصرف نيابة عن اليمنيين، الذين يأبون على أنفسهم أن يمثلهم أحد بمثل ذلك الخنوع والذل..!! فالإنسان اليمني اعتاد على أن يمتطي الكبرياء جوادا ويلجمها بهويته الضاربة في أعماق التاريخ الإنساني منذ القدم بل منذ الأزل، وعرف عنه هذا على امتداد التاريخ والحضارات.. فاليمني كما عرفه التاريخ يبذل روحه ثمناً للحفاظ على كرامته وعزته، ويموت دون أن يخدش حياؤه أو يشار سلبا إلى كرامته.. فأي انتماء يدعيه هؤلاء الطارئون إلى اليمن والهوية اليمنية..؟!
إنهم أبعد ما يكونون عن الانتماء الحقيقي لليمن، ومثل هذه التصرفات الرخيصة من أكثر الأدلة إثباتاً عدم انتمائهم لهذا الوطن الذي يبيعونه رخيصاً من أجل مصالح تافهة ورخيصة لإيران، ولهذا الشعب الذي يضحون بأمنه واستقراره وبدماء أبنائه من أجل سيدهم الفارسي، الذي يدينون له بالولاء دون مقابل يفيض عن رضاه عنهم وقبوله بهم عبيدا وتابعين.. نعم إنهم من موقف لآخر يثبتون عدم انتمائهم لهذا الوطن وهذا الشعب مهما طال مقامهم وتأصل اندماجهم، ومهما ادعوا ولاء لليمن أرضاً وإنساناً، فإن ولاءهم لإيران الفارسية يظل أعلى نسبة في تركيبتهم الثقافية، وهو ما يجب التعامل معه كفكرة أساسية لدى اليمنيين من الآن ولاحقاً في حرب أو سلم، لئلا نقع ونوقع التاريخ معنا في شراك وألاعيب هذه الفئة الباغية.