Najib Mikati
بحث

منوعات

ستارلايت ماربيا: تجربة موسيقية فريدة تحول وجهة سياحية إلى وجهة عالمية

وكالات

|
منذ أسبوعين
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تُعد ماربيا، بجاذبيتها الساحرة وشواطئها الذهبية ومناخها المعتدل، وجهة سياحية رائدة في حوض البحر الأبيض المتوسط لعقود طويلة. لكن على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، برزت قوة جذب جديدة بدأت تلفت أنظار العالم إليها: الموسيقى، وتحديدًا تجربة "ستارلايت" الفريدة التي تتجاوز مجرد حضور حفل موسيقي لتصبح رحلة متكاملة.

لا يقتصر الأمر على الاستمتاع بعرض فني، بل يسعى الزوار الذين يتوافدون كل صيف إلى "ستارلايت أوسيدنت ماربيا" لخوض تجربة شاملة تبدأ قبل غروب الشمس وتستمر حتى ساعات الفجر الأولى. إنها رؤية جديدة للسياحة، حيث تتمحور الرحلة حول التجربة نفسها أكثر من مجرد الوجهة. يُقام هذا الحدث سنويًا في "كانتيرا دي ناجويلز"، وهو مدرج طبيعي مذهل منحوت في الصخر على بعد دقائق من وسط ماربيا، ليتحول إلى واحد من أبرز الفعاليات الترفيهية في أوروبا.

على عكس المهرجانات الموسيقية الضخمة التي تجمع عشرات الفنانين في عطلة نهاية أسبوع واحدة، يخصص "ستارلايت" كل ليلة لحفل فني واحد. هذا البرنامج، الذي يمتد لنحو ثلاثة أشهر، يمنح الآلاف من الزوار المرونة لتخطيط عطلاتهم حول الفنان الذي يرغبون في مشاهدته. تقول مؤسسة الحدث والرئيسة التنفيذية، ساندرا غارسيا-سانخوان، لـ "يورونيوز": "نحن أكثر من مجرد مهرجان. الموسيقى هي الخيط المشترك، لكن التجربة تبدأ قبل الحفل بوقت طويل".

يفتح المكان أبوابه حوالي الساعة الثامنة مساءً، ويبقى نابضًا بالحياة لمدة عشر ساعات تقريبًا. قبل كل عرض، يمكن للضيوف تناول العشاء في أحد مطاعمه الخمسة، أو استكشاف مناطق الطعام المتنوعة، أو المشاركة في أنشطة ثقافية، أو ببساطة الاستمتاع بالأجواء المفتوحة المحاطة بجدران المحجر الصخرية. ومع انتهاء الحفل، لا تنتهي التجربة، حيث يتحول المكان إلى ملهى ليلي يقدم عروض دي جي وحفلات موسيقية حية حتى الصباح. توضح غارسيا-سانخوان: "يقضي زوارنا ما معدله أربع ساعات ونصف إلى خمس ساعات داخل المكان. يأتون لتناول العشاء، والاستمتاع مع الأصدقاء، وحضور الحفل، ثم مواصلة السهر. كل هذا جزء من تجربة ستارلايت".

بسعة لا تتجاوز 3500 شخص، يقدم المدرج تجربة مختلفة تمامًا عن الملاعب أو المهرجانات العملاقة. بينما تتنافس الفعاليات الأخرى لجذب أكبر عدد ممكن من المتفرجين، بنى "ستارلايت" هويته على فكرة معاكسة تمامًا. تقول المؤسسة: "لا نريد التنافس لنكون الأكبر. نريد تقديم القرب". هذا النطاق الأصغر يسمح بعلاقة أكثر مباشرة بين الفنانين والجمهور. يتمتع الجميع بمقاعدهم، ويمكنهم الوقوف للرقص أو الخروج لدقائق دون فقدان أماكنهم، ويستمتعون بمستوى من القرب نادرًا ما يُتاح في حفلات النجوم العالميين.

تمتد آثار "ستارلايت" إلى ما هو أبعد من حدود الموقع. وفقًا لدراسة أجرتها شركة PwC، يولد كل إصدار حوالي 315 مليون يورو كأثر اقتصادي لمنطقة كوستا ديل سول. يفسر طول الحدث هذا الرقم إلى حد كبير؛ فخلال ما يقرب من ثلاثة أشهر، يصل آلاف الزوار من 93 دولة، يقيمون في الفنادق، وينفقون في المطاعم، ويزورون الشواطئ، ويمارسون رياضة الغولف، ويتسوقون، ويطيلون إقامتهم لبضعة أيام لحضور حفل واحد أو أكثر. تشير الرئيسة التنفيذية لـ "ستارلايت" إلى أنه "عندما تبيع وجهة ما الشمس والشاطئ فقط، يفكر الزوار دائمًا في إمكانية العودة في صيف آخر. ولكن عندما تقدم أيضًا فرصة مشاهدة فنان عالمي في مكان فريد، تكتسب الرحلة شعورًا بأنها لا تُنسى".

يعكس تطور "ستارلايت" اتجاهًا يكتسب زخمًا في صناعة السياحة العالمية: صعود السياحة المبنية على المشاعر والتجارب. يخطط المزيد والمزيد من المسافرين لرحلاتهم حول حدث رياضي كبير، أو مهرجان طعام، أو معرض، أو حفل موسيقي. لا تزال الوجهة مهمة، لكنها لم تعد السبب الوحيد للرحلة. في هذا السياق، وجدت ماربيا أداة قوية لتنويع ما تقدمه إلى جانب سياحة الشمس والشاطئ التقليدية. "ستارلايت" يفعل أكثر من مجرد جذب الزوار؛ فهو ينتج محتوى سمعيًا بصريًا يُوزع دوليًا، ويعرض صورة المدينة في عشرات البلدان، ويغذي السياحة الطموحة: الأشخاص الذين يكتشفون المهرجان عبر التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي وينتهي بهم الأمر بالسفر بعد سنوات لعيش التجربة بأنفسهم. ربما يكون العرض الحقيقي هو رؤية كيف تمكن موقع صناعي سابق، محجر حجري في وسط الجبال، من إعادة ابتكار نفسه ليصبح واحدًا من أرقى الوجهات التجريبية في صيف أوروبا. لأن في "ستارلايت"، الحفل الموسيقي هو مجرد بداية الرحلة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية