|
A+
A-
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، اليوم، فعالية سياسية كبرى تحت عنوان «إيران الحرة 2026»، بحضور واسع لشخصيات دولية بارزة ومشاركة لافتة من الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية. وجاءت هذه الفعالية في لحظة سياسية حساسة، عقب منع التظاهرة الإيرانية الكبرى التي كان من المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو، بمشاركة متوقعة لأكثر من مئة ألف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصارهم. وشارك في هذه الفعالية عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية والدولية المعروفة، من بينها شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، وبوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ودميترو كوليبا، وزير خارجية أوكرانيا السابق، وجون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، وجون بيرد، وزير خارجية كندا الأسبق، وروبرت توريشيلي، السيناتور الأميركي السابق، إلى جانب كريستين أريغي، النائبة الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، وأليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، وشخصيات أخرى من أوروبا وكندا والولايات المتحدة. وأكدت الكلمات أن قضية إيران لم تعد شأناً داخلياً فحسب، بل باتت مرتبطة مباشرة بأمن المنطقة ومستقبل الاستقرار الدولي. فقد شدد المتحدثون على أن سياسة الحرب من جهة، وسياسة المساومة مع نظام طهران من جهة أخرى، فشلتا في معالجة جوهر الأزمة الإيرانية، لأن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة هذا النظام القائم على القمع الداخلي، والإعدامات، وتصدير الأزمات إلى الخارج. ورغم قرار المنع، تحولت الفعالية إلى منصة سياسية وإعلامية بارزة لإيصال رسالة واضحة إلى الرأي العام الدولي: أن الشعب الإيراني لا يرى مستقبله في استمرار حكم الملالي، ولا في العودة إلى دكتاتورية الشاه، بل في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، والسلام مع دول المنطقة. وفي كلمتها، شددت مريم رجوي على أن البديل الديمقراطي موجود ومنظم، وأن الشعب الإيراني ومقاومته يمتلكان رؤية واضحة لمستقبل البلاد. وأكدت أن الطريق إلى السلام في المنطقة يمر عبر دعم حق الشعب الإيراني في التغيير، لا عبر منح النظام مزيدًا من الوقت للاستمرار في القمع، والتدخل في شؤون الدول الأخرى. كما حملت الفعالية رسالة مهمة إلى العواصم العربية والدولية، مفادها أن أمن المنطقة لا ينفصل عن مستقبل إيران. فإيران ديمقراطية وغير نووية، تعيش بسلام مع جيرانها، ستكون عامل استقرار لا مصدر تهديد، بينما استمرار حكم الملالي يعني استمرار الحروب بالوكالة، والميليشيات، والابتزاز النووي، والقمع الداخلي. وبذلك، لم تكن فعالية باريس مجرد رد سياسي على منع التظاهرة، بل تحولت إلى إعلان واضح بأن صوت إيران الحرة حاضر، وأن البديل الديمقراطي لم يعد فكرة نظرية، بل مشروعًا سياسيًا منظمًا يحظى بدعم شعبي واسع ومساندة دولية متزايدة.
|