Najib Mikati
بحث

اراء

قيادة في زمن التحديات: تركي الوادعي يعيد ضبط بوصلة الأوقاف

عبدالحميد المساجدي

|
منذ 4 أشهر
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

جاء تعيين وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي في توقيت بالغ الحساسية، حيث لم تكن تفصلنا سوى أيام معدودة عن موسم الحج، في ظل تحديات كبيرة على مستوى التنظيم والإدارة. ومع ذلك، لم يكن هذا الظرف الاستثنائي عائقًا، بل شكّل اختبارًا مبكرًا لقدرة الوزير على التعامل مع الملفات المعقدة تحت ضغط الوقت.

ورغم محاولات لوبي الفساد المبكرة لوضع العراقيل أمامه وإفشاله في أول اختبار حقيقي يتمثل في إدارة موسم الحج، إلا أن الوزير أثبت منذ اللحظة الأولى أنه على قدر المسؤولية، فتعامل مع التحديات بعزيمة واضحة ورؤية حاسمة، ما انعكس إيجابًا على سير الإجراءات، خلافًا لما كانت تشهده المواسم السابقة من خلافات وتجاوزات وملفات فساد كانت تطفو إلى السطح كل عام.

الوزارة مثقلة بتراكمات من الفساد الإداري والاختلالات التي ظلت تنخر في جسد الوزارة لسنوات طويلة، وهو تحدٍ كبير يراهن كثيرون على قدرته في مواجهته بعد انتهاء موسم الحج. ويبدو أن لديه رؤية واضحة لإصلاح الوزارة وإعادة الاعتبار لدورها الديني والوطني، بعيدًا عن التشوهات التي علقت بها خلال السنوات الماضية.

تتجه أنظار كثير من المراقبين إلى خطواته القادمة في تفكيك بؤر الفساد ومحاسبة المتورطين، وهي خطوة جريئة إن تحققت ستعكس إرادة حقيقية للإصلاح، لا مجرد شعارات عابرة. فالمعركة ضد الفساد ليست سهلة، لكنها ممكنة حين تتوفر الإرادة والقيادة الصادقة.

يعول الكثيرون على هذه الإرادة لما قيل أن الشيخ تركي الوادعي معروف بالنزاهة، وهي صفات نادرة في زمن اختلطت فيه المصالح وتداخلت فيه الحسابات. فهو رجل يخاف الله في عمله، ويستشعر عظم الأمانة التي يحملها، الأمر الذي منحه ثقة واسعة في الأوساط المختلفة.

وفي ظل هذه الظروف، نأمل أن تستعيد وزارة الأوقاف والإرشاد مكانتها كجهة تُعنى بخدمة الدين والمجتمع، بعيدًا عن المصالح الضيقة والتجاذبات. وإذا ما استمرت هذه الروح، فإن القادم يحمل مؤشرات إيجابية واعدة، ليس فقط في ملف الحج، بل في مجمل أداء الوزارة، بما يحقق تطلعات المواطنين ويعزز الثقة بالمؤسسات.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية