|
A+
A-
مكالمة الرئيس علي عبدالله صالح والقيادي الفلسطيني أبو الوليد (خالد مشعل) التي تم تسريبها أمس؛ لم تكن إدانة للرجل كما أراد الحوثيون ومن وافقهم في هذا الرأي، بل كشفت بوضوح عن معدن نفيس من معادن الرجال، عز أن تجدهم في هذا الزمان الموحش الذي تصدّرت فيه المشهد قيادات الصدفة والمصالح، التي تقتات على الضجيج لا على المواقف، وغاب فيه منطق الدولة والحكمة.
اللافت أن هذا الخطاب الإنساني قدمه صالح كرأي سري خاص، أشبه بالنصيحة والموقف، رغم ان مواقفه المعلنة كانت ثابتة في دعم حماس سياسيا ومعنويا، بل وفتح لها مكتبا في صنعاء، واستقبل قياداتها وعائلاتهم في وقت أغلقت فيه عواصم عربية كثيرة أبوابها في وجوههم.. ما حاول الحوثيون تسويقه كوثيقة إدانة انقلب عليهم كما انقلب السحر على الساحر، ليعيد التذكير بأن السياسة ليست مزايدة، وأن المروءة ليست صخب إعلامي، وأن الدين لا يُختصر في الخطاب المتشنج، بل في الحرص على الإنسان قبل الحجر، فهو أقدس المقدسات على الأرض.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ.. رحمك الله يا علي عبدالله صالح، لم تفتقده اليمن فقط، بل فقدته قضايا الأمة الإسلامية والعربية، والمنابر السياسية الإقليمية والدولية.. |