|
A+
A-
في كل مرة يُبتلى الوطن بالحرب ، تتكرر المشاهد ذاتها كأن الزمن لا يتعلم ، وكأن الشعوب محكومة بإعادة السيناريو نفسه جيلاً بعد جيل . يقرعون الطبول من يمتلكون المنابر، لكن من يتقدم إلى خطوط النار ليسوا أصحاب الصوت العالي ، بل أصحاب الجيوب الخالية . يُستدعى الفقراء والغلابة من أبناء الشعب ، أبناء الأكواخ والقرى والأحياء الشعبية المنسية ويصبحون وقود المعارك ويضحون بأنفسهم . يُقال لهم إن الوطن يناديكم ، وإن صفحات التاريخ تنتظر أسماءهم ، وإن الشهادة خلاصٌ ومجد لهم، وأن الجنة وحور العين في انتظارهم ! ولا أحد ينكر شجاعتهم وبطولاتهم ؛ فهم وحدهم من يضعون أرواحهم في كفة، ويضعون الوطن في الكفة الأخرى. لن تُصلح الحروب وطناً ، ولن تبنيه الشعارات واصوات الميكروفونات العالية و الوعظ الكاذب . ما يبنيه هو إدراك جماعي يرفض استخدام ابناء الشعب كبطارية تُستعمل ثم تُرمى ، ويمنع تحويل الوطن إلى صيد ثمين يتقاسمه المنتفعون بعد كل حرب . ما يبنيه هو كسر هذه الدائرة التي جعلت الكثير من الشعوب من نار حرب إلى جحيم حربٍ أخرى أشد قسوة حرب لا ينتصر فيها أحد ! و تنتهي بالجلوس و التفاوض مع الضد ، لتقاسم السلطة والثروات في عملية سلام زائف . أما أفراد الشعب الصابر المطحون الذين عانوا الويلات وكابدوا الازمات لازالوا يحملون بصيص أمل ويشيدون من جراحهم جسورا نحو غد أكثر عدلاً وانصافاً . |