|
A+
A-
إلى متى هذا العمى السياسي؟! إلى متى يستمر هذا التوهان في دروب الخلاف والخصام والتشكيك؟! ألم تدركوا بعد أن الوطن ينزف من خاصرته وأن العدو الحقيقي ليس بينكم بل فوق صدوركم جاثمٌ على أنفاسكم يعبث بكل ما تبقّى من حلمٍ في هذا البلد الذي أنهكته الصراعات؟! لقد مزق الحوثي البلاد وشرد العباد وهدم كيان الدولة التي قامت على دماء الرجال الأحرار وأنتم ما زلتم غارقين في مستنقع الأوهام تتناحرون باسم الحزبية وتتصارعون على فتات المناصب وكأن الوطن لا يعنيكم بشيء! أي عمى هذا الذي يمنعكم من رؤية الحقيقة؟!
لقد حان الوقت لأن تعوا أن الوطنية ليست شعارا يرفع في المهرجانات ولا لافتة تزيَّن بها البيانات بل هي موقف شجاع يتخذ حين يشتد الخطر وضمير حي يقف أمام كل عبث يهدد بقاء الدولة ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار شخصي أو حزبي.
تذكروا أن من يفرق صفوفكم يخدم خصمكم دون أن يشعر وأن من يزرع فيكم بذور الحقد والانقسام إنما يمهد الطريق لعودة الكهنوت بأبشع صوره. عودوا إلى صوت العقل فاليمن لم يعد يحتمل مزيدا من العمى والعناد إن استمرار هذا النزيف يعني أن الجمهورية ستفقد معناها وأن الحرية التي نادى بها الأحرار ذات يوم ستتحول إلى ذكرى تُروى في كتب التاريخ فقط.
إن لم تصحوا اليوم وتتوحدوا على هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب فغدا قد تستيقظون على وطن بلا هوية وجمهورية بلا رجال وأجيال تسألكم أين كنتم حين سقطت اليمن؟!
فالعميان وحدهم لا يرون أن بقاء الخلاف هو الوقود الذي يشعل نيران العدو وأن الاتحاد هو الطريق الوحيد للنجاة. افتحوا أعينكم على الحقيقة قبل أن تغلقها الحسرة وتذكروا أن التاريخ لا يرحم المتخاذلين وأن الأوطان لا تقوم إلا على وعي الرجال الذين يبصرون قبل أن يفوت الأوان. محمد العنبري |