|
A+
A-
نناقش في هذا المقال قرار السماح للتجار باستيراد وبيع المشتقات النفطية وتغييب الشركة اليمنية للنفط، وآثار ذلك على الاقتصاد اليمني وانهيار قيمة الريال، ثم ننتقل إلى تحديد المستفيدين المحتملين، ولماذا لم تعد مصفاة عدن للعمل حتى الآن. أولًا: خلفية القرار منذ اندلاع الحرب عام 2015 وتفكك مؤسسات الدولة، شهدت منظومة استيراد وتوزيع المشتقات النفطية تحوّلًا جذريًا. فقد تم: السماح للتجار والمستوردين من القطاع الخاص باستيراد وبيع المشتقات النفطية مباشرة من الخارج دون رقابة فاعلة. تجريد الشركة اليمنية للنفط – وهي الجهة الرسمية المناط بها هذا الدور – من سلطتها الرقابية والتنظيمية تدريجيًا، سواء في صنعاء أو عدن. هذا التغيير لم يكن مجرد "إجراء اقتصادي"، بل نُفّذ بغطاء سياسي ضمن سياق السيطرة والنفوذ والولاءات (تقرير مركز صنعاء، 2020؛ ديب روت، 2022). ثانيًا: نتائج تغييب الشركة اليمنية للنفط 1. فوضى سوق النفط: اختفت آليات التسعير المركزية، وتحول السوق إلى ساحة مضاربة لا تخضع لأي رقابة مؤسسية (ACAPS، 2021). 2. احتكار واستغلال: 3. تآكل الإيرادات العامة: 4. إضعاف سيادة الدولة: ثالثًا: الآثار الاقتصادية الكارثية 1. انهيار العملة الوطنية: 2. تضخم شامل: 3. تعزيز الاقتصاد الموازي: رابعًا: من المستفيد؟ 1. شبكات المصالح المرتبطة بالوقود: في الجنوب: شخصيات وفصائل مرتبطة بالحكومة الشرعية والتحالف تتحكم في المنافذ البرية والبحرية (تقرير مركز صنعاء، 2020؛ ACLED، 2022). 2. القطاع المالي غير الرسمي: 3. التحالف الإقليمي (ضمنيًا): خامسًا: أين مصفاة عدن؟ ولماذا لا تعمل؟ رغم توقف المعارك في عدن منذ سنوات، لم تعد مصفاة عدن ( و التي انشأتها الشركة البريطانية للنفط في خمسينيات القرن الماضي أثناء الاحتلال البريطاني BP Co القطاع 18 – صافر (محافظة مأرب) القطاع 5 – جنة (محافظة شبوة) القطاع 14 والقطاع 10 – المسيلة (حضرموت) ورغم استمرار العمل جزئيًا في مصفاة مأرب، إلا أن إنتاجها محدود ومحلي، ولا يغطي السوق الوطنية (وزارة النفط اليمنية، 2021). غياب الإرادة السياسية لتشغيل مصفاة عدن سببه تعارضها مع مصالح لوبي الاستيراد الذين يجنون أرباحًا خيالية من السوق المفتوحة. كما أن تعهدات بإعادة تأهيلها من قبل شركاء دوليين لم تُنفذ حتى الآن (تقرير البنك الدولي، 2023؛ وزارة النفط – عدن، 2022). سادسًا: خلاصة تحليلية: تحوّل استيراد وبيع النفط من وظيفة سيادية إلى نشاط ريعي في يد أمراء الحرب والتجار، وساهم في تفكيك الاقتصاد اليمني وتحويله إلى اقتصاد حرب. تغييب الشركة اليمنية للنفط ومصفاة عدن لم يكن محض إهمال، بل استراتيجية متعمدة لتقاسم الريع النفطي بين مراكز النفوذ. المواطن هو الضحية الأكبر، حيث يدفع الثمن مضاعفًا: إن استعادة الدولة سيطرتها على قطاع المشتقات يبدأ بإعادة تشغيل مصفاة عدن، وتنظيم سوق الاستيراد، وتفعيل الرقابة المركزية. وحتى يتحقق ذلك، ستظل فوضى الوقود وقودًا لاستدامة الانهيار و إن بقاء الوضع الحالي يخدم أجندة الحرب، ولا يمكن الخروج من هذه الحلقة إلا بإرادة سيادية حقيقية تعيد الاعتبار للوظيفة الاقتصادية للدولة. |