|
A+
A-
لم تكنِ الحروبُ أبداً في يوم من الأيام إنسانية؛ لذلك قرَّر العالم بعد الحربِ العالمية الثانية أن يكونَ متحضراً، فجاء ميثاقُ الأمم المتحدة ليؤكد حرصَه على إنقاذ الأجيال القادمة من ويلاتِ الحرب وفظائعها. لكنه كرَّر خطأ عصبة الأمم، فأعطى خمسة أعضاء حق النقض، ليقوض بذلك إرادة الشعوب، وليصبح رهينة بيد الأقوياء، ولتصبح العدالة نسبية، ومتغيرة. هذا الواقع القانوني يفسر لنا بجلاء موقف الغرب في غزة، وانتهاك إسرائيل للقانون الدولي، لدرجة أن وزير الدفاع الإسرائيلي استرجع مفهوم التحضر القديم (الأوروبي)، فوصف أهل غزة بالحيوانات، وأعاد للأذهان شرعنة الفقيه الإسباني فيتوريا سحق غير المتحضرين، ولو استدعى الأمر قطع الماء والكهرباء، ومنع الغذاء، وقتل الأطفال .
أما إدارة الحرب المتطلبة احترام القوانين والاتفاقيات، بالذات الإنساني منها، فلا شك أن «حماس» انتهكتها، إنما كثيراً من الاتهامات، مثل قطع رؤوس الأطفال والاغتصاب، لم تقدم إسرائيل أدلَّة قاطعة عليها، لكن بالمقابل شاهد العالم على مدى شهر خرق إسرائيل لثلاثة مبادئ في إدارة الحرب: أولاً عدم التمييز بين المدنيين والمحاربين، وثانياً تجاهل معيار المماثلة القاضي بألا تتجاوز في عملياتها المطلوب والمبرّر عسكرياً، وثالثاً معيار الحيطة؛ بأن تبذل الوسع لتقليل الخسائر في المدنيين ولا تتعرض لمستشفيات ولا للبنية التحتية المدنية. كل هذه الأمور استباحتها إسرائيل، وتصريحات زعمائها السياسيين والعسكريين، ومشاهدات طائراتها على التلفزة، علاوةً على قطعها الكهرباء والماء ومنعها الوقود والغذاء يرقى لمستوى جريمة حرب كبرى يمكن وصفها بالإبادة . |