إلى ما قبل توسُّع نشاط الجماعات الدينية المتزمتة، مطلع التسعينيات، كان لدى اليمنيين اهتمامات أنيقة. كانت الأستريوهات تصدح بكل جديد للطرب وكان سوق الأغنية اليمنية يمطر الذائقة، بداية كل عام، بأكثر من ألبوم غنائي لأكثر من فنان محلي واليوم، وأمام كل هذا الدمار الحاصل باسم الله، لا يعرف المجتمع أين الله من بين كل هذه الدماء، ولا يعرفون “أحمد بن أحمد قاسم”، ولكنهم يعرفون جيدًا “قاسم الريمي”، و”جلال المرقشي”، و”العولقي”، وبقية شلة صناعة الوحشة. خاضت فرق الدين المتزمتة حربًا ضروسًا ضد الفنون، وضد ذائقة المجتمع، وفي سبيل إحلال أصواتهم الموحشة مكان أصوات فنانين غنّوا للأرض وللحب وللإنسان، تنقلوا بين الحواري الفقيرة ودقوا باب كل بيت يوجد فيه مكتبة غنائية أو كرتون أشرطة، وطلبوا منهم باسم الله وباسم الجنة استبدال تلك الأشرطة “المنكرة” بأشرطة تحكي عن عذاب القبر وعن دين كمّل الناس فجايع. في الأسواق أيضًا فرشوا البسطات على جنبات الطريق وملأوها بكاسيتات وعظية ، ووضعوا إلى جانبهم أكياس قمامة، ونادوا في الناس جهارًا عيانًا: |